الحطاب الرعيني

482

مواهب الجليل

وقال المصنف في التوضيح : قد تقدم أن أبا عمران وابن رشد تأولا على المدونة أنه لا حد لأقل الحيض هنا كالعبادات وأن أكثرهم خالفهم في ذلك . ونص المازري على أن المشهور عن مالك نفي التحديد واستناد الحكم إلى ما يقول النساء إنه حيض انتهى . وهذا الذي أراد المصنف أن يمشي عليه ، لكن عبارته رحمه الله لا توفي بذلك كما تقدم ، وكلام ابن رشد الذي ذكره في التوضيح وهو في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب من طلاق السنة . واستدل على أن ذلك مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة بقوله فيها : إن الأمة المبيعة إذا دخلت في الدم من أول ما تدخل فمصيبتها من المشتري وقد حل للمشتري أن يقبل ويباشر ، ويجوز للمرأة أن تتزوج بأول ما تراه ، ولا معنى لاستحباب التأخير لأن الدم إذا انقطع لا يخلو أن يعود عن بعد أو قرب ، فإن عاد عن بعد انكشف أن ذلك الدم هو الحيضة الثالثة وأن هذا الدم حيضة رابعة ، وإن عاد عن قرب كان مضافا للأول وعلم أنه كان ابتداء الحيضة الثالثة وأن ما بينهما من الطهر ملغى لا حكم له . ثم ذكر كلام ابن القاسم في كتاب الاستبراء ثم قال : فعلى قوله هذا إن سئل عنه النساء فقلن : إنه لا يكون حيضا يكون الحكم في ذلك على ما في سماع أشهب ، وفرع على هذا هل تقضي الصلاة في تلك الأيام أم لا ؟ قال : والذي يأتي على المذهب إنها لا تقضي لأن الاختلاف إنما هو بالنسبة إلى العدة لا إلى إسقاط الصلاة . قال : وروي عن سحنون أنها تقضي الصلاة وهو خارج عن المذهب مثل قول أبي حنيفة انتهى . ونقل القاضي عياض عن ابن رشد أنه يقول : إنها تقضي الصلاة واعترض عليه . وقال : في قوله نظر ولا يوافق عليه . ونقل المصنف كلامه في التوضيح وقبله ، وقد علمت أن ابن رشد إنما نقله عن سحنون واعترضه كما تقدم ، وقد تعقب ابن عرفة ذلك على عياض والله أعلم . ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد ونقل بعده كلام المدونة في إرخاء الستور كالمقوي له ، ولفظه أقوى من لفظ التهذيب المتقدم ونصه : وفي إرخاء الستور منها إذا رأت أول قطرة من الحيضة الثالثة تم قرؤها انتهى . وحصل في أقل الحيض في العدة خمسة أقوال : الأول : كالطهارة . الثاني : يسأل النساء وقد تقدم عزوهما . الثالث : يوم رواه الخطابي عن مالك . الرابع : ثلاثة أيام لابن مسلمة . الخامس : خمسة أيام لابن الماجشون والله أعلم . وأما المسألة الثانية وهي قوله : وفي أن المقطوع ذكره وأنثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا فهو كقول ابن الحاجب : ولا تجب بوطئ الصغير ولا بالمجبوب ذكره وأنثياه بخلاف الخصي القائم . وفيها : فيه وفي عكسه يسأل النساء فإن كان يولد لمثله فالعدة وإلا فلا عدة ولا يلحق . والذي في آخر كتاب النكاح الأول من المدونة : وإذا كان الرجل مجبوبا أو خصيا ولم تعلم به المرأة فلها أن تقيم أو تفارق ويتوارثان قبل أن تختار فراقه ، فإن فارقته بعد أن دخل بها فعليها العدة إن كان يطأها ، وإن كان لا يطأها فلا عدة عليها . قيل : فإن كان مجبوب الذكر قائم الخصي ؟ قال : إن كان يولد لمثله فعليها العدة وسئل عن ذلك ، فإن كان يولد لمثله لزمه الولد